ابن أبي الحديد

42

شرح نهج البلاغة

الأصل : شر وزرائك من كان قبلك للأشرار وزيرا ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانه ، فإنهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ، ممن لم يعاون ظالما على ظلمة ولا آثما على إثمه أولئك ، أخف عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا ، وأقل لغيرك إلفا . فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع . * * * الشرح : نهاه عليه السلام ألا يتخذ بطانة قد كانوا من قبل بطانة للظلمة ، وذلك لان الظلم وتحسينه قد صار ملكة ثابتة في أنفسهم ، فبعيد أن يمكنهم الخلو منها إذ قد صارت كالخلق الغريزي اللازم لتكرارها وصيرورتها عادة ، فقد جاءت النصوص في الكتاب والسنة بتحريم معاونة الظلمة ومساعدتهم وتحريم الاستعانة بهم ، فإن من استعان بهم كان معينا لهم ، قال تعالى : ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) ( 1 ) ، وقال " ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ( 2 ) . وجاء في الخبر المرفوع : " ينادى يوم القيامة : أين من بري ( 3 ) لهم - أي الظالمين قلما " . .

--> ( 1 ) سورة الكهف 51 . ( 2 ) سورة المجادلة 22 . ( 3 ) ب : " يرى " ، تحريف ، صوابه في ا ، د